فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُولَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ"؛ أي حَقًّا"فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ"؛ أي خَسِروا أنفُسَهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ"؛ نزلت في قومٍ بمكَّة بعدَ هجرةِ النبيِّ"إلى المدينةَ، ثم إنَّهم هاجَروا إلى المدينةِ من بعدِ ما عذبَهم أهلُ مكة،"ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ"؛ مع النبيِّ"فَصَبَروا على الجهادِ، فوعَدَهم اللهُ المغفرةَ لِمَا كان فيهم من التخلُّفِ عن الهجرةِ.

وذلك أنَّهم كانوا مُستضعَفين بمكَّة وكانوا مؤمنين، فعذبَهم أهلُ مكة حتى ارتَدُّوا عن الإسلام ليَسْلَمُوا من شرِّهم، ثم هاجَرُوا مِن بعدِ ما فُتنوا؛ أي من بعدِ ما عُذِّبوا، ثم جاهَدُوا مع النبيِّ"وصَبَروا على الجهادِ،"إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا"؛ تلك الفتنةِ وتلك الفِعْلَةِ التي فعَلُوها من التلفُّظِ بكلمة الكفرِ،"لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ وقرأ ابنُ عامرٍ (فَتَنُوا) بفتحِ الفاء؛ أي فَتَنُوا أنفُسَهم بإظهارِ ما أظهَرُوا للفتنةِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا"؛ يجوزُ أن يكون (يَوْمَ) منصوبًا بنَزعِ الخافض أي في يومِ تأتِي كلُّ نفسٍ، ويجوزُ أن يكون المعنى: واذْكُرْ يومَ تأتِي كلُّ نفسٍ، وهو يومُ القيامةِ، يجادلُ فيه كلُّ إنسانٍ عن نفسهِ،"وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ"؛ بَرَّةٍ أو فاجرةٍ،"مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"، جزاءَ ما عمِلَتْ من خيرٍ أو شرٍّ، لا ينقصُ من ثواب محسنٍ، ولا يزادُ على عقاب مُسِيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت