فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 3352

واختلَفُوا في الْمُجَادَلَةِ المذكورةِ في الآية، قال بعضُهم: هو قولُ الكفَّار: مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، وقولُهم: رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أضَلُّونَا. ومعنى الآية: إنَّ كلَّ أحدٍ لا تَهُمُّهُ إلا نفسهُ، فهو يخاصِمُ ويحتجُّ عن نفسهِ، لا يتفرَّغُ إلى غيرهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً"؛ يعني مكَّةَ كان أهلُها آمِنِينَ لا يُهَاجُ أهلُها ولا يُغَارُ عليها، بخلافِ قُرَى سائرِ العرب، لأن العربَ كانت لا تقصدُ مكَّة احترامًا لِحَرَمِ اللهِ، وقولهُ تعالى:"مُّطْمَئِنَّةً"أي قارَّةً بأهلِها لا يحتاجون إلى الانتجاعِ ولا الانتقال، كما يحتاجُ إليه سائرُ العرب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ"؛ أي كان الرزقُ وَاسِعًا على أهلِ مكَّة يُحمَلُ إليهم من البَرِّ والبحرِ، كما قالَ تعالى"يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص:57] ،"فَكَفَرَتْ"؛ فكَفَرَ أهلُ مكَّة،"بِأَنْعُمِ اللَّهِ"، حين كذبُوا بمُحَمَّدٍ"وخالفوهُ، وكذبُوا بالقرآنِ بعدَ قيام الحجَّة عليهم،"فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ"، فعاقَبَهم اللهُ سبعَ سنين بالقَحْطِ، وخوَّفَهم من النبيِّ"ومن عساكرهِ وسراياهُ،"بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"، من تكذيبهِ.

رُوي أنه بَلَغَ بهم من الجوعِ ما لا غايةَ بعدَهُ حتى أكلُوا العظامَ الْمُحْرَقَة والْجِيَفَ والكلابَ، وكان ذلك بدعاءِ النبيِّ":"اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ"فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ حتى صارَ أمرُهم إلى هذه الحالةِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت