فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"؛ وهم اليهودُ، وذلك أنَّ موسى قال لبَني إسرائيلَ: تفرَّغُوا إلى اللهِ في كلِّ سبعةِ أيَّام يومًا واحدًا، فاعبدوهُ في يومِ الجمعةِ، ولا تعمَلُوا فيه شيئًا من أمُورِ الدُّنيا، وستَّة أيامٍ لمعايشِكم وصنائعِكم، فأَبَوا أن يقبَلُوا ذلكَ منهُ، وقالوا: لاَ نبتَغِي إلاَّ اليومَ الذي فرَغَ فيه مِن الخلقِ، يعنون السَّبت، فجعلَ ذلك عليهم فيهِ، وقالت جماعةٌ منهم: بل أعظمُ الأيَّامِ يومُ الأحَدِ؛ لأنه اليومُ الذي بدأ اللهُ فيه بخلقُ الأشياءَ، فاختارُوا تعظيمَ غيرِ ما فَرَضَ اللهُ عليهم، أي تركُوا تعظيمَ يومِ الجمعة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"؛ أي أدعُ إلى سبيلِ دين الله"بِالْحِكْمَةِ"يعني بالنبوَّةِ،"وَالْمَوْعِظَةِ"يعني القرآنَ، وَقِيْلَ: التخويفُ بالعذاب على جهةِ إظهار الشَّفقة عليهم ليكون ذلك أقربَ إلى إجابتهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"؛ أي بالرِّفقِ واللُّطفِ، وذِكرِ أحسنِ ما عنده من الحجَجِ، وأعرضْ عن أذاهُم، ولا تقصِّر في أداءِ الرسال والدُّعاء إلى الحقِّ، قِيْلَ: إن هذه الآيةَ نسَجَتها آيةُ السَّيف. وقولهُ تعالى:"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"؛ أي هو أعلمُ بمَن يقبلُ الهدى ومَن لا يقبلهُ، فيجزِي كُلاًّ على ما عَمِلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت