فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ"؛ أي كان إبراهيمُ شَاكرًا لنِعَمِ اللهِ عليه، وانتصبَ قولهُ"شَاكِرًا"على البَدلِ من قولهِ"أُمَّةً قَانِتًا" [النحل:120] . وقوله:"اجْتَبَاهُ"؛ أي اصْطَفَاهُ بالنبوَّةِ واختارَهُ،"وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ أي إلى دينِ الإسلام.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً"؛ قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي الذِّكْرَ الْحَسَنَ) ، وقال الحسنُ: (هِيَ النُّبُوَّةُ) ، وقال مجاهدُ: (لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) وقال مقاتلُ: (يَعْنِي الصَّلاَةَ عَلَيْهِ مَقْرُونَةً بالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ"، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ"؛ أي معَ الْمُرْسَلِينَ في الجنَّة."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"؛ أي أمَرنَاكَ يا مُحَمَّدُ باتِّباعِ مِلَّةِ إبراهيمَ في مُجانَبةِ الكفَّار، كما كان إبراهيمُ يَتَجَنَّبُهم.

فإنْ قِيْلَ: كيف يجوزُ أن يُوصِي الفاضلَ بمتابعةِ المفضُولِ، ونبيُّنا مُحَمَّد"كان أفضلَ الأنبياءِ؟ فكيفَ أمرَهُ الله بمتابعةِ إبراهيمَ عليه السلام؟ قِيْلَ: إنَّ إبراهيمَ عليه السلام كان قد سَبَقَ إلى اتَّباعِ الحقِّ، ولا يكون في سَبْقٍ المفضولِ إلى اتِّباعِ الحقِّ عيبٌ على الفاضلِ في اتِّباعهِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت