فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ"؛ أرادَ به ما بَيَّنَهُ اللهُ في سورةِ الأنعامِ، وقد تقدَّمَ هناك، وفيه بيانُ أن التحريمَ الذي كان في اليهودِ كان من قِبَلَ اللهِ، وأنه مخالفٌ للتحريمِ الذي كان في كفَّار مكة. وقولهُ تعالى:"وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ"؛ أي وما ظلَمنَاهم بتحريم ذلك، فإنَّ تحريْمَها كان عقوبةً لهم، ولا تكون العقوبةُ ظُلمًا،"وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ بمخالفَتِهم أمرَ اللهِ تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ فيه بيانٌ أنَّ مَنِ ارتكبَ المعاصي، وخالفَ أمرَ اللهِ، واستعملَ الجهالةَ في ارتكابهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذلك من التوبةِ، فإنه إذا تابَ وأصلحَ في المستقبلِ، مَحَا اللهُ عنه كلَّ السيئاتِ، قال ابنُ عبَّاس: (كُلُّ سُوءٍ يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ جَاهِلٌ فِيْهِ، وَإنْ كَانَ يَعْلَمُ أنَّ ارْتِكَابَهُ رُكُوبَ سَيِّئَةٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا"؛ فيه بيانُ أنَّ إبراهيمَ كان هو القُدْوَةَ للناسِ بالخيرِ، وسُمِّيَ الإمامُ (أُمَّةً) ؛ لأنه يجمعُ خِصَالَ الخيرِ، ويقالُ للرجلِ الْمُنْفَرِدِ بدِينٍ لا يشركهُ فيه غيره: أُمَّةٌ، ويقالُ للعالِمِ: أُمَّةُ، والأُمَّةُ: الرجلُ الجامعُ للخيرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا"القَانِتُ: هو الدائمُ على الطاعةِ، والقُنُوتُ: هو الدوامُ على الطاعةِ، والقَانِتُ: هو المطيعُ، والحنيفُ قد تقدَم تفسيرهُ،"وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"؛ كما ادَّعاهُ كفارُ قريش، فإنَّهم يدَّعون أنَّهم يتبعون دينِ إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت