فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ"؛ أي فأرادَ فرعونُ أن يُزعِجَ بني إسرائيلَ، ويُخرِجَهم من أرضِ مصرَ قَهْرًا. والاسْتِفْزَازُ: هو الخوفُ بالشدِّة، ويجوز أن يكون المرادُ به أنه قصَدَ قَتلَهم،"فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا"؛ أي أمَرْنا موسى وقومَهُ بالخروجِ من مصرَ، فتَبعَهُ فرعونُ وقومهُ، فجعلنَا في الماءِ طريقًا يَابسًا، فجاوزَ موسى وقومهُ البحرَ، فَتَبعَهُمْ فرعونُ وقومهُ، فأطبَقنا الماءَ عليهم حتى غَرِقوا كلُّهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ"؛ من بعدِ هلاك فرعون،"لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ"؛ الشَّامَ وأرضَ مصرَ، وأورثَ بني إسرائيلَ مساكِنَهم وديارَهم، وفي هذا تسليةٌ للنبيِّ"أنه يفعلُ به وبالمشركين ما فعلَ بموسَى وعدُوِّهِ، فأظهرَ اللهُ النبيَّ"على المشركين، ورَدَّهُ إلى مكَّةَ ظَافرًا عليها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا"؛ يعني يومَ القيامةِ جِئنَا بكم جَميعًا؛ أي أتَينا بكم مِن كلِّ قبيلةٍ، واللَّفِيفُ: الجماعاتُ من قبائلَ شتَّى، وَقِيْلَ: جئنا بكم مُختَلِطِينَ لا تتعارَفُون، والمعنى: جِئنا بكم من قُبورِكم إلى الْمَحْشَرِ أخلاطًا، يعني جميعَ الخلقِ، المسلمَ والكافرَ والبَرَّ والفاجرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ"؛ يعني القرآنَ، ويجوز أن تكون الهاءُ كنايةً عن جبريلَ، فإن اللهَ أنزلَهُ بالقرآنِ، ونزَلَ هو به. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا"؛ أي بَشيرًا لِمَن أطاعَ بالجنَّة، ومخوِّفًا بالنُّذُر للكفارِ.