فهرس الكتاب
ومعناها: قل يا مُحَمَّدُ: أُدعوا اللهَ يا معشرَ المؤمنين، أو ادعُو الرَّحْمَنَ، إنْ شِئتُم فقُولُوا: يا رَحْمَنُ، وإنْ شِئتُم فقولوا: يَا اللهُ يا رَحْمَنُ؛"أَيًّا مَّا تَدْعُواْ"؛ أيُّ أسماءِ الله تدعوهُ بها،"فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى"؛ فأسْماؤهُ كلُّها حَسنةٌ فادعوهُ بصفاتهِ. وقوله تعالى:"أَيًّا مَّا تَدْعُواْ"قال بعضُهم: (مَا) في هذا صِلَةٌ، ومعناها التأكيدُ، تقديرهُ: أيًّا تدعون، ومِثلهُ: عمَّا قليلٍ، وخُذ مَا هُنالِكَ، و"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ" [أل عمران:159] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ بمَكَّةَ، كَانَ النَّبيُّ"إذا صَلَّى بأَصْحَابهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ، فَإذا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بهِ، وَلَعِبُوا وَصَفَّقُوا وَصَفَّرُواْ وَلَغَطُوْا، كُلُّ ذلِكَ لِيُغْلِطُوا رَسُولَ اللهِ"، وَكَانُوا بهِ يُؤْذُونَهُ، وَإذا خَافَتَ بالْقِرَاءَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ أصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . أي لا تجهَرْ بقِراءَتِكَ في الصَّلاةِ فيسمَعُها المشركون فيُؤذونَكَ، فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا وَلاَ تُخَافِتْ بهَا فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا، وَلَكِنِ اجْهَرْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، وَخَافِتْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ).