فهرس الكتاب
"وَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ"أبَا بَكْرٍ عَنْ قِراءَتِهِ باللَّيْلِ، فَقَالَ: (أُخَافِتُ بهَا كَيْ لاَ أُؤْذِي جَاري، أُنَاجِي رَبي وَقَدْ عَلِمَ بحَاجَتِي، فَقَالَ""أحْسَنْتَ"وَسَأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ قِرَاءَتِهِ باللَّيْلِ فَقَالَ: أرْفَعُ صَوْتِي أُوْقِظُ الْوَسْنَانَ وَأطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ:"أحْسَنْتَ"فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ لأبي بكر:"زدْ فِي صَوْتِكَ"وقال لعُمر:"انْقُصْ مِنْ صَوْتِكَ""وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا". وعن ابن عباس أن معنى الآية:(لاَ تُصَلِّ مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ وَلاَ تَدَعَهَا مَخَافَةً لِلنَّاسِ) ."وسئل رسول الله"عن أحسنِ الناس قراءةً؟ فقال:"الَّذِي إذا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشَى اللهَ تَعَالَى"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا"؛ فيرثه؛"وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ"؛ يعاونه عليه،"وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ"؛ أي من أهل الذل وهم اليهود والنصارى، يودون إخراج رؤوسهم ويقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه. وقال مجاهد: (مَعْنَاهُ: لَمْ يُحَالِفْ، وَلَمْ يَبْتَغِ نَصْرَ أحَدٍ) والمعنى أنه عَزَّ وَجَلَّ لا يحتاج إلى موالاة أحد لذل يلحقه فهو مستغن عن الولي والنصير،
وقوله تعالى:"وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا"؛ أي عظِّمهُ عظمّةً تامة عن أن يكون له شريك أو ولي وصِفْهُ بأنه أكبر من كل شيء، وأنه القادر الذي لا يُعجِزهُ شيءٌ، العالِمُ الذي لا يخفى عليه شيء، الغنيُّ عن كل شيء. معتقدًا لذلك بقلبك، عاملًا على أمره فيما أمركَ. وعن رسول الله""أَنَّهُ كَانَ إذا أفْصَحَ الْوَلَدُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَّمَهُ هَذِهِ الآيَةَ"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ..."الآية"."