قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا"؛ وهم قريشٌ واليهودُ والنصارى، فإنَّ قُريشًا قالوا: الملائكةُ بناتُ اللهِ، واليهودُ قالوا: عُزَيْرٌ ابنُ الله، والنصارى قالوا: المسيحُ ابن الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ"؛ أي هم وآباؤهم كلُّهم مقلِّدين ليس لَهم على ذلك بيانٌ ولا حُجَّةٌ، بل قالوا جَهْلًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ"؛ أي كَبُرَتْ مقالتُهم تلكَ كلمةً تخرجُ من أفواهِهم ما؛"إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا"؛ و (كلمةً) نَصْبٌ على التمييزِ، وإنَّما كَبُرَتْ هذه الكلمةُ؛ لأن صاحبَها يستحقُّ بها العذابَ، ومِن ذلك سُميت الكبيرةُ كبيرةً؛ لأن عقابَها يزيدُ على استطاعة صاحبها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ"؛ فيه نَهْيٌ للنبيِّ"من إهلاكِ نفسه حُزنًا عليهم بسبب إعراضِهم عن الإيْمان لشدَّة شفقتهِ عليهم، وحقيقةُ الأسفِ الحزنُ على من فاتَ."
ومعنى الآية: فَلعلَّكَ قاتلٌ نفسَكَ، يقال بَخَعَ الرجلُ نفسَهُ إذا قتلَها غيظًا من شدَّةِ حُزنه على الشيءِ أو وَجْدِهِ بالشيءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"عَلَى آثَارِهِمْ"أي مِن بعدهم، يعني مِن بعدِ تولِّهم وإعراضهم عنكَ إن لَم يؤمنوا،"بِهَذَا الْحَدِيثِ"؛ يعني القُرْآنَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَسَفًا"؛ أي حُزنًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا"؛ أي جعلنا جميعَ ما على الأرضِ مِن الأشجارِ والثِّمار والنباتِ والمياه والذهب والفضةِ والحيوان لهم منها زينةً للأرض، وجعلناها محفوفةً بالشَّهواتِ.