فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا"؛ أي لنأمرَهم فننظُرَ أيُّهُم أعملُ بطاعةِ الله هذا أم هذا. فال الحسنُ: (أيُّهُمْ أزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَأتْرَكُ لَهَا) . وقال مقاتلُ: (أيُّهُمْ أصْلَحُ فِيْمَا أُوْتِيَ مِنَ الْمَالِ، وَيُحْسِنُ الْعَمَلَ، وَيَزْهَدُ فِي مَا زُيِّنَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا) .

ثُم بيَّن اللهُ تعالى أنه يعني ذلكَ كلَّه؛ فَقَالَ تَعَالَى:"وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا"؛ أي يجعلُ ما عليها من الحيوانِ والنَّبات تُرابًا يابسًا مستويًا على الأرضِ، والْجُزُرُ الأرضُ التي لا ماءَ فيها ولا نباتَ، ويقالُ: سَنَةٌ جُزُرًا إذا كانت حرَّة. قال عطاءُ: (يُرِيْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ اللهُ الأَرْضَ جُزُرًا لاَ مَاءَ فِيْهَا وَلاَ نَبَاتَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا"؛ أي لَم يكونوا بأعجبَ، فقد كان مِن آياتنا ما هو أعجبُ من ذلك. قال الزجَّاجُ: (أعْلَمَ اللهُ أنَّ قِصَّةَ أهْلَ الْكَهْفِ لَيْسَتْ بعَجِيْبَةٍ؛ لأَنَّ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا أعْجَبُ مِنْ قِصَّةِ أصْحَاب الْكَهْفِ) .

والكهفُ: الغَارُ فِي الْجَبَلِ، والرَّقِيْمُ: قِيْلَ: هو وادٍ دونَ فلسطين، وهو الوادي الذي فيه أصحابُ الكهفِ، وَقِيْلَ: الرقيمُ لوحٌ من حجارةٍ، وَقِيْلَ: من رصاصٍ كتبوا فيه أسماءَ أهلِ الكهف وقصَّتَهم ثُم وضعوهُ على باب الكهفِ وهو على هذا التأويل بمعنى الْمَرْقُومِ؛ أي المكتوب، والرقيمُ: الْخَطُّ والعلامةُ، والرقيمُ: الكتابةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت