فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 3352

ثُم أخبرَهُ عن أصحاب الكهف وحديثِ ذي القرنين وخبرِ أمر الرُّوح، وحدَّثهُ أن مدينةً بالروم كان فيها ملكٌ كافر يدعو إلى عبادةِ الأوثان والنِّيران، ويقتلُ مَن خَالَفَهُ، وفي المدينةِ شابٌّ يدعو إلى الإسلامِ سرًّا، فتابعهُ فتيةٌ من أهلِ المدينة، فَفَطِنَ بهم الملكُ فأخذهم، ودفعَهم الى آبائهم يحفظونَهم، فمرُّوا بغلامٍ راع، فبايَعَهم ومعهُ كلبُهم حتى إذا أتَوا غارًا فدخلوهُ، وألقَى اللهُ عليهم النَّومَ سنين عددًا، والملكُ طالبٌ لَهم لَم يقِفْ على أمرِهم، وَعمِيَ عليه خبرُهم، فسدُّوا بابَ الكهف ليموتوا فيه إن كانوا هنالكَ.

ثُم عَمَدَ رجلٌ إلى لوحِ رصاص، فكتبَ فيه أسماءَهم وأسماءَ آبائهم ومدينتَهم، وأنَّهم خرجُوا فرارًا من دِين ملكِهم في شهرِ كذا في سنة كذا وألزقَهُ بالسدِّ، وكان السدُّ في داخل الكهفِ، وذكر الفصةَ إلى آخرِها، فهذا اللوحُ الرصاص هو الرَّقِيْمُ. فأخبرَ النبيُّ"قُريشًا بذلك، فلما أتَوا النبيَّ"قولَ اليهودِ أخبرَهم بخصلَتين ولَم يخبرهم بالثالثةِ، قال كفارُ قريشٍ:

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ"؛ أي اذْكُرْ لقومِكَ إذْ أوَى الْفِتْيَةُ يعني الشبابُ؛"فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً"؛ نَنْجُوا بها مِن قومنا،"وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا"، أي اجْعَلْ لنا طريقًا ومَخرجًا يوفِّقُنا إليكَ، وارشِدْنا إلى ما يقرِّبنا إليكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت