فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَاتَ الْيَمِينِ"؛ أي ناحيةَ اليمين، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ"؛ أي تَعْدِلُ عنهم. قال الكلبيُّ: (إذا طَلَعَتْ مَالَتْ عَنْ كَهْفِهْمْ ذاتَ يَمِيْنِ الْكَهْفِ، وَإذا غَرَبَتْ تَمُرُّ بهِمْ ذاتَ الشِّمَالِ يَعْنِي شِمَالَ الْكَهْفِ لاَ تُصِيْبُهُ، وكَانَ كَهْفُهُمْ فِي أرْضِ الرُّومِ، أعْلَمَ اللهُ أنَّهُ يُمِيْلُ عَنْهُمْ الشَّمْسَ طَالِعَةً وَغَاربَةً، لاَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَتُؤْذِيَهُمْ بحَرِّهَا وَتُغَيِّرَ ألْوَانَهُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ"؛ أي في مُتَّسَعٍ من الكهفِ، هَيَّأَ اللهُ لَهم مكانًا واسعًا لا يصيبُهم فيه حَرٌّ ولا سَمومٌ، ولا يتغيرُ لَهم ثوبٌ ولا لون ولا رائحةٌ، ولكن كان ينالُهم فيه نسيمُ الرِّيح وبردُها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ"القَرْضُ من قولِهم: قَرَضْتُهُ بالْمِقْرَاضِ؛ إذا قَطَعْتُهُ، كأنهُ قال: تقطعُهم ذاتَ الشمالِ. وَقِيْلَ: تعطيهم اليسيرَ مِن شُعاعها عند الغروب، كأنه شبَّهَهُ بقرضِ الدراهم التي تُعطى ثُم تستردُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ"؛ أي إبقاؤُهم طولَ السنين التي ذكرَها اللهُ نيامًا لا يستطيعون يستيقظون من دون طعامٍ ولا شَراب،"مِنْ آيَاتِ اللَّهِ". وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا"ظاهر المعنى.
قولهِ تعالى:"وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ"؛ تظنُّهم يا مُحَمَّدُ منتَبهين وهو نائمونَ، وإنَّما كان يحسَبُهم الرَّائي منتبهينَ؛ لأنَّهم كانوا نيامًا وهم مفتوحُو الأعيُنِ، وكانوا يتنفَّسُون.