فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"؛ أي فمَنْ أظلمُ لنفسهِ ممن اختلقَ على اللهِ كَذِباَ بأن جعلَ معه شريكًا في العبادةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ"؛ أي قال بعضُهم لبعضٍ، قيلَ: إن القائلَ بهذا يَمليخا وهو رئيسُ أصحاب الكهف؛ قال لأصحابهِ: إذ فارقْتُموهم وتَنَحَّيْتُمْ عنهُم جانبًا؛ أي عن عبادةِ الأصنام"وَمَا يَعْبُدُونَ"؛ وهذا آخرُ الكلام ثُم قال:"إِلاَّ اللَّهَ"؛ يعنِي إلاَّ الله فلا تعتزلوهُ أي فلا تعتزلوا عبادتَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ"؛ أي فصيرُوا إلى الكهفِ، واجعلوهُ مأواكم؛"يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم"؛ أي يبسِطْ لكم؛"مِّن رَّحْمَتِهِ"؛ نعمتهِ؛"وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا"؛ ما تَرْفِقُونَ به هناك في معايشِكم يكون مخلِّصًا لكم مِن ظُلم هؤلاء الكفَّار. قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: وَيُسَهِّلْ عَلَيْكُمْ مَا تَخَافُونَ مِنَ الْمَلِكِ وَظُلْمِهِ) . يقال: فيه (مَرْفَقًا) بكسر الميم وفتح القاف، وفتحِ الميم وكسرِ الفاء، وكذلكَ في مِرفق اليدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ"؛ الخطابُ للنبيِّ"، قرأ أهلُ الكوفة (تَزَاوَرُ) بالتخفيف على حذفِ إحدَى التَّائين، وقرأ أهلُ الشام ويعقوبُ (تَزْوَرُّ) بوزن تَحْمَرُّ، وكلُّها بمعنى واحد أي تَمِيْلُ، وفيه بيانُ أن الكهفَ الذي أوَوا إليه كان بابهُ نحوَ القُطْب الذي يقربُ بباب نعشٍ، وكانت الشمسُ تَطْلُعُ مزوارةً على باب الكهف عند الطلوعِ وعند الغروب."