فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"؛ يريدُ عُيَيْنةَ وأبناءَهُ، أي لا تطِعْهم في تنحيةِ الفُقراءِ عنكَ ليجلسوا إليك، ومعنى:"أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا"أي جعلنَاهُ غافلًا عن القُرْآنِ والإسلام. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"أي ضَيَاعًا ونَدَمًا، وَقِيْلَ: هلاكًا، وَقِيْلَ: مُخالفًا للحق، وَقِيْلَ: بَاطلًا، وَقِيْلَ: معناه: ضَيَّعَ أمرَهُ وبطلَ أيامه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ"؛ أي قُلِ القُرْآنُ والدلالاتُ على وحدانيَّة الله ونبوَّة رسولهِ هو الحقُّ من ربكم، و (الحقُّ) مرفوعٌ على الحكاية، وَقِيْلَ: خبرُ مبتدأ مُضْمَرٍ؛ أي هو الحقُّ؛ والمعنى: وقُلْ يا مُحَمَّدُ لِهؤلاء الذي أغفَلْنا قلوبَهم عن ذِكرنا: أيُّها الناس الذي أُنذركم به (الْحَقُّ مِنْ رَبكُمْ) ، لَم أتكلَّمْ به مِن قِبَلِ نفسِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ"؛ تَهديدٌ بلفظِ الخبر، والمعنى: فمَن شاءَ فيؤمن، ومن شاء فيكفرُ،"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا"؛ فقد أعدَّ لكم نارًا على كُفركم أحاطَ بكم سرادقها؛ قال ابنُ عبَّاس: (السُّرَادِقُ: حَائِطٌ مِنَ النَّار يُحِيْطُ بهِمْ) .
وَقِيْلَ: دخانٌ يحيطُ بهِمْ قَبْلَ أن يَصِلْوا إلى النار. وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: (سُرَادِقُ النَّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، غِلَظُ كُلِّ جِدَارٍ مَسِيْرَةُ أرْبَعِيْنَ سَنَةَ، فَهَذِهِ الْجُدُرُ مُحِيْطَةٌ بهِمْ) . وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى الآيَةِ: فَمَنْ شَاءَ اللهُ لَهُ الإيْمَانَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ لَهُ الْكُفْرَ كَفَرَ) .