فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ"؛ أي اقْرَأ عليهم القُرْآنَ وعرِّفْهم أنهُ الحقُّ؛"لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ"؛ ولا خَلَفَ لخبرهِ ولا مغيِّرَ لهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا"؛ أي مَلْجَأً أو مَعْدَلًا تَهربُ إليه، مِن قولِهم: لَحَدْثُ إلَى كَذا؛ إذا مِلْتِ إليه، ومنهُ اللَّحْدُ؛ لأنهُ يُمال به إلى ناحيةِ القبرِ، ومنه الإلحادُ في الدِّين الْمَيَلاَنُ عليهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"؛ نزلَتْ هذه الآيةُ في سَلمان الفارسيِّ وصهيب بن سِنان وعمَّار بن ياسر وخبَّاب وعامرِ بن فُهيرة وغيرِهم من الفقراءِ، كانوا عندَ النبيِّ"وكان مع سَلمان شَمْلَةٌ قد عَرِقَ فيها إذ دخلَ عُيينة بن حصنٍ الفزَاريِّ، فقال: يا مُحَمَّدُ إنْ رؤوسَ مُضَرَ وأشرافَها، وإنهُ والله ما يَمنعُنا من الدُّخول عليكَ إلاّ هذا - يعني سلمانَ وأصحابهُ - ولو أنَّا إذا دخلنا عليكَ أخرَجْتَهم عنا لاتَّبعناكَ، إنه ليؤذِينا ريحهُ أما يؤذيكَ ريحهُ؟ فأنزلَ اللهُ في سلمان وأصحابهِ هذه الآية. ومعناها: واحبسْ نفسكَ أيُّها النبيُّ مع الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وتعظيمَهُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ"؛ أي لا تَصْرِفْ بصرَكَ عنهم لفقرهِم إلى غيرِهم من ذوي الهيئاتِ والزِّينة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي مجالسةِ أهل الشَّرف والغِنَى (تريدُ) ههنا في موضعِ الحال أي مُريدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت