فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا"يعني مِن يوم دخلُوا الكهفَ إلى أنْ بعثَهم اللهُ وأطَلَعَ عليهم الخلقَ. قال الفرَّاء والزجَّاج والكسائيُّ: (التَّقْدِيْرُ: سِنِيْنَ ثَلاَثَمِائَةٍ؛ لأنَّ التَّفْسِيْرَ لاَ يَكُونُ بلَفْظِ الْجَمَعِ) . وقال أبو عليِّ الفارسي: (سِنِيْنَ بَدَلٌ مِنْ ثَلاَثَمِائَةٍ) . وقرأ حمزةُ: (ثَلاَثَمِائَةِ سِنِيْنَ) مُضَافَةً غير مُنَوَّنَةٍ. وقال الضحَّاكُ: (نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَبثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَمِائَةٍ، فَقَالُوا: أيَّامًا أوْ شُهُورًا أوْ سِنِيْنَ؟ فَقِيْلَ: سِنِيْنَ) ولذلكَ لَم يقُلْ سنةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ"؛ أي لقَدْرِ ما لبثوا؛"لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي لهُ العلمُ بكلِّ مستورٍ عن الخلق في السَّمواتِ والأرضِ وفي قعرِ البحار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ"؛ أي أذْكُرْ بذلكَ الناسَ فهو مِن خَفِيِّ صفاتهِ: وَقِيْلَ: معناهُ: ما أبصرَ اللهُ بكلِّ موجودٍ! وما أبصرَهُ بكلِّ مسموعٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ"؛ أي ما لأهلِ السَّموات والأرضِ مِن دون اللهِ مِن ولِيٍّ ولا ناصرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا"؛ أي لا يشركُ في حُكمهِ أحدًا غيرَهُ. وقرأ ابنُ عامرٍ: (وَلاَ تُشْرَكُ) على المخاطبةِ: أي لا تُشْرِكْ أيُّها الإنسانُ على النَّهي.