فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ"؛ قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ: (مَعْنَاهُ إذا نَسِيْتَ الاسْتِثْنَاءَ ثُمَّ ذكَرْتَهُ فَاسْتَثْنِ) ، وقال سعيدُ بن جبير: (إذا قُلْتَ لِشَيْءٍ: إنِّي فَاعِلُهُ غَدًا؛ وَنَسِيْتَ الاسْتِثْنَاءَ بمَشِيْئَةِ اللهِ، ثُمَّ تَذكَّرْتَ، فَقُلْ: إنْ شَاءَ اللهُ، وَإنْ كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ بَعْدَ شَهْرٍ أوْ سَنَةٍ) .
وعن ابنِ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: إذا حَلَفْتَ عَلَى شَيْءٍ وَنَسِيْتَ الاسْتِثْنَاءَ، ثُمَّ ذكَرْتَ فَاسْتَثْنِ مَكَانَكَ وَقُلْ: إنْ شَاءَ اللهُ وَلَوْ كَانَ إلَى سَنَةٍ مَا لَمْ تَحْنَثْ) . وقال الحسنُ: (لَهُ أنْ يَسْتَثْنِيَ فِي الْيَمِيْنَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنَ الْمَجْلِسِ) .
وقال إبراهيمُ وعطاء والشعبيُّ: (لاَ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إلاَّ مَوْصُولًا بالْكَلاَمِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى هَذا الْقَوْلِ: وَإذا ذكَرْتَ إذا نَسِيْتَ شَيْئًا فَادْعُ اللهَ حَتَّى يُذكِّرُكَ) . وقال عكرمةُ: (مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا غَضِبْتَ) .
قال وهبُ: (مكتوبٌ في الإنجيلِ: يا ابنَ آدمَ اذكرونِي حين تغضبُ أذكُركَ حين أغضبُ) . وقال الضحَّاك والسُّدي: (هَذا فِي الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ":"مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أوْ نَامَ عَنْهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكَرَهَا") ."
قَوْلُهُ:"وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا"؛ أي قُلْ عسى أن يعطيَنِي ربي مِن الآيات والدلالاتِ على النبوَّة ما يكونُ أقربَ في الرَّشد، وأدلَّ من قصَّة أصحاب الكهف.