فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفًَّا"؛ أي معناهُ: ان الناسَ كلَّهم يعرضون على اللهِ تعالى مصفُوفِين، كلُّ زُمرةٍ وأمَّة صَفٌّ، فيكونون صَفًّا بعد صفٍّ كصفوفِ الصلاة إلاَ أنَّهم صفٌّ واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ"؛ أي أعدنَاكم كما خلقنَاكم أوَّلَ مرة. وقال ابنُ عبَّاس: معناه (حُفَاةٌ عُرَاةٌ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِمَّ اكْتَسَبُوهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا فِي أوَّلِ الْخَلْقِ) .
قال":"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قٌُبُورِهِمْ حُفَاةٌ عُرَاةٌ غُرْلًا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاسَوْأتَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ! أمَا يَسْتَحْيي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ":"لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيْهِ ". قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا"؛ أي بل زعمتُم في الدُّنيا أن لن نجعلَ لكُم أجَلًا للبعثِ، وهذا خطابٌ لِمنكري البعثِ خاصَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوُضِعَ الْكِتَابُ"؛ أي كتابُ كلِّ إنسانٍ في يده، بعضُهم في اليمينِ وبعضُهم الشِّمالِ،"فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ"؛ أي المذنبينَ وهم المشركونَ؛"مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ"؛ أي خائفينَ مما في الكتاب، يَدْعُونَ على أنفسِهم بالويلِ والثُّبور؛"وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (الصَّغِيْرَةُ التَّبَسُّمُ، وَالْكَبيْرَةُ الضَّحِكُ) . وقال ابنُ جُبيرٍ: (الصَّغِيْرَةُ الْمَسِيْسُ وَالتَّقْبيْلُ، وَالْكَبيْرَةُ الزِّنَا) . والمعنى لا يتركُ صغيرةً ولا كبيرة من أعمالِنا إلاَّ أثبتَها.