فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ"؛ يعني إبليسَ وذريَّته، والمعنى: ما اطْلَعْتُهُمْ على خلقِ السَّموات والأرضِ، ولا أحضرتُهم، ولَم يكونوا موجودينَ يوم خَلَقْتُ السَّمواتِ والأرض، ولا أشهدتُ بعضَهم خلقَ بعضٍ، ولا أعطيتُهم العلمَ وكيفيَّة خلقِ الأشياء، ولو كنتُ مِمن يستعينُ بأحدٍ لما أستعنتُ بالمضِلِّين، فكيفَ والاستعانةُ عليَّ مستحيلةٌ إذا أردتُ خلقَ شيء كانَ. والمعنى أنَّكم اتبعتُم الشيطانَ، كاتِّباع مَن يكونُ عنده عِلمُ باطن الأشياءِ، وأنا ما أشهدتُهم خلقَ السَّموات والأرضِ ولا خلقَ أنفُسِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا"؛ أي ما كنتُ مُتَّخِذ الشياطينِ الذين يُضِلُونَ الناسَ أعوانًا يعضِدُونني. ومَن قرأ (وَمَا كُنْتَ) بالفتحِ، فالمعنى: وما كنتَ يا مُحَمَّدُ لِتَتَّخِذ المضلِّين أنصارًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ"؛ معناهُ: يومَ القيامةِ يقولُ الله للمشركين: نَادُوا شُرَكَائِي الَذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم شُركاؤهم للأصنامِ والشياطين وذريَّته؛ ليدفعُوا عنكم العذابَ،"فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا"؛ أي جعلنا بينَ العابدِ والمعبود من العذاب ما يُوبقُهُمْ؛ أي ما يُهِلِكُهم، وَقِيْلَ: معناهُ: وجعلنا بينَهم وبين المؤمنين؛ أي بين أهلِ الْهُوى وأهلِ الضَّلالة مَوْبقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت