فهرس الكتاب
قال عبدُالله بنُ عمرَ: (هُوَ وَادٍ فِي جَنَهَّمَ مِنَ الصَّدِيْدِ وَالْقَيْحِ وَالدَّمِ، يُفَرِّقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ) . وقال عكرمةُ: (هُوَ نَهْرٌ مِنَ النَّارِ يَسِيْلُ نَارًا، عَلَى حَافَّتَيْهِ حَيَّاتٌ مِثْلَ الْبغَالِ) . وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَهْلِكًا) ، وقال الحسنُ: (عَدَاوَةً) ، ويقالُ: أوْبَقَهُ اللهُ؛ أي أهْلَكَهُ، وَوَبقَ أي هَلَكَ. قرأ حمزةُ (وَيَوْمَ نَقُولُ) بالنُّونِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا"؛ أي ورأى المشركونَ النارَ مسيرةَ أربعين سنةٍ، وايقنُوا أنَّهم داخلُوها،"وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا"؛ مَعْدِلًا يعدلون إليه، لأنَّها أحاطَتْ بهم من كلِّ جانب، والمواقعةُ مُلاَمَسَةُ الشَّيءِ بشدَّةٍ، ومنه وقائعُ الحروب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ"؛ أي بَيَّنَّا لَهم من كلِّ مثَلٍ يحتاجون إليه في أمرِ دينهم،"وَكَانَ الإِنْسَانُ"؛ أي الكافرُ،"أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا"؛ في تكذيب الرُّسل، وما جاءُوا به من الآياتِ. قِيْل: َ أرادَ بالإنسانِ النضرِ بنِ الحارثِ وجدالَهُ في القُرْآنِ. وقال الكلِبيُّ: (يَعْنِي أُبَي بْنَ خَلَفٍ) ويقالُ: معناه: ما ليسَ بشيءٍ مِن الملائكة والجنِّ والشياطينِ، وسائرِ الأصناف أجدَلُ من الإنسانِ. وعن رسولِ الله"قالَ:"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدىً كاَنُواْ عَلَيْهِ إلاَّ أُعْطُواْ الْجَدَلَ"."