فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا"؛ أي ما منعَ أهلُ مكة أن يُمِنوا"إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى"يعني مُحَمَّدًا"جاءَهم مِن اللهِ بالرَّشَادِ،"وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ"أي يتوبُوا من الكفرِ، ما منعَهم من ذلك إلاّ طلبُ أن يأتيَهم سُنَّةُ الأَوَّلِيْنَ؛ وهو أنَّهم إذا لَم يؤمنوا جاءَهم العذابُ مِن حيث لا يشعرونَ، أو مقابلةً من حيث يَرَوْنَ. وهذه الآيةُ فِيمَنْ قُتِلَ من المشركين ببَدْرٍ وأُحُدٍ؛ وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا"أي عَيَانًا مقابلةً. وقرأ أهلُ الكوفة (قُبُلًا) بضمِّ القافِ والباء، جمعُ قَبيْلٍ؛ أي صنوفٍ من العذاب، وضُروبٍ منه مختلفةٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ"؛ ظاهرُ المعنى،"وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ"؛ أي يخاصِمُ الذين كفرُوا بالكتاب والرُّسل بالحجَّة الباطلةِ،"لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ"؛ أي ليُبْطِلُوا بها الإسلامَ القُرْآنَ. قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي الْمُسْتَهْزِئِيْنَ وَالْمُقْتَسِمِيْنَ وَأتْبَاعَهُمْ) ، يقالُ: دُحِضَتْ حُجَّتُهُ إذا بَطَلَتْ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُوًا"؛ أي اتَّخذُوا القُرْآنَ وما خوِّفوا به مِن النار يومَ القيامة هُزُوًا.