فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ"؛ أي ليسَ أحدٌ أظلمَ ممن وَعِظَ بالقُرْآنِ، وما فيه مِن الوعيدِ،"فَأَعْرَضَ عَنْهَا"؛ أي تَهاون بها ولَم يتفكَّرْ فيها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ"؛ أي ونَسِيَ ذِكْرَ ما عملت يداهُ وتغافلَ عن ذكرهِ،"إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ"؛ أي أغْطِيَةً؛ لئلاَّ يفَقَهُوا الْهُدَى، وَجعلنا"وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا"؛ لئَلاَّ يستَمِعوا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذًا أَبَدًا"؛ أي إن تَدْعُهُمْ إلى الْقُرْآنِ وإلى الرحمةِ وإلى الإيْمَانِ فلن يهتدُوا، أخبرَ اللهُ أن هؤلاءِ طَبَعَ اللهُ على قلوبهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ"؛ أي الغافرُ السَّاتِرُ على عبادهِ، والرحمةُ حين لا يُعَجِّلُهُمْ بالعقوبةِ،"لَوْ يُؤَاخِذُهُم"بعقاب،"بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ"؛ في الحالِ؛"بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ"؛ أي لعذابهم أجْلٌ ضَرَبَهُ اللهُ،"لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلًا"؛ أي مَلْجَأْ وَمَنْجًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ"؛ أي القُرَى الماضية، قُرى عَادٍ وثَمود لَمَّا أشركوا، والمرادُ أهلُ القرى،"وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا"؛ أي لوقتِ إهلاكهم أجَلًا.