فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا"؛ أي لَمَّا جاوزَ بين البحرينِ، قال موسَى ليوشع: آتِنَا بما نتغدَّى بهِ،"لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا"؛ أي تَعَبًا ومَشَقَّةً، فلما قال لهُ موسى ذلكَ؛ تَذكَّرَ قصَّة الحوتِ؛ فـ"قَالَ"؛ له:"أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ"؛ عند رأسِ البحر؛"فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ"؛ ما رأيتُ هناكَ من أمرِ الحوت أنْ أذكرَهُ لك يا نبيَّ اللهِ"وَمَآ أَنْسَانِيهُ"؛ أي وما شَغَلَنِي عن ذكرهِ لكَ،"إِلاَّ"، وَسْوَسَةُ،"الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ"، الحوتُ،"وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا"؛ أي شيئًا عَجَبًا وهو أن الماءَ إنْجَابَ عنهُ، وبقيَ كالكوَّةِ لَم يَلْتَمَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ"؛ أي قال موسَى: ذلكَ الذي كُنَّا نطلبُ دلالةً لنا مِن اللهِ تعالى على موضعِ الْخَضِرِ ومرتدَّة من العلامةِ،"فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا"؛ أي رَجَعَا وعادَا في الطريقِ الذي جاءَ منه يقُصَّانِ آثارَهما قَصَصًا، والقَصُّ اتِّباعُ الأثرِ، ومنهُ قوله"قُصِّيهِ" [القصص:11] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ"؛ وهو الْخَضِرُ. قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّهُمَا لَمَّا انْتَهَيَا إلَى الصَّخْرَةِ جَعَلَ يُوشُعُ يُرِي مُوسَى مَكَانَ الْحُوتِ وَأثَرَهُ فِي الْمَاءِ، وَكَانَ مُوسَى يَتَعَجَّبُ مِنْ ذلِكَ إذ وَقَعَ مُوسَى عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَ حَتَّى فَرَغَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ) .