فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 3352

وإنَّما سُمي الْخَضِرُ؛ لأنَّهُ إذا صلَّى في مكانٍ أخْضَرَّ ما حولهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا"؛ أي أكرَمْناه بالنبوَّةِ،"وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا"ببواطنِ الأمُور. قال ابنُ عبَّاس: (أعْطَاهُ عِلْمًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْب) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا"؛ أي مِمَّا يهديني إلى الصواب، ويجوزُ أن يكونَ معنى رشدًا يُرْشِدُنِي به، والرُّشْدُ والرَّشَدُ لُغتان. قال قتادةُ: (لَوْ كَانَ أحَدٌ مُكْتَفِيًا عَنِ الْعِلْمِ لاكْتَفَى نَبيُّ اللهِ مُوسَى عليه السلام، وَلَكِنَّهُ قَالَ: هَلْ أتَّبعُكَ عَلَى أنْ تُعَلِّمَنِي) . قال الزجَّاجُ: (فِي فِعْلِ مُوسَى عليه السلام - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الأَنْبيَاءِ - مِنْ طَلَب الْعِلْمِ وَالرِّحْلَةِ دَلِيْلٌ عَلَى أنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يَتْرُكَ طَلَبَ الْعِلْمِ، وَإنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ، وَأنْ يَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا"؛ أي قال الْخَضِرُ لِموسى: إنَّكَ ترى منِّي شيئًا لا تصبرُ عليه،"وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا"؛ ظاهرهُ مُنْكَرًا، والأنبياءُ والصالحون لا يصبرونَ على ما يرونَهُ منكرًا،"قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا"؛ على ما أراهُ منكَ،"وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا"؛ تأمُرنِي بهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا"؛ أي قال الخضرُ لِموسى فإنْ اتَّبعتَنِي فلا تسألنَّ عن شيءٍ أنكرتَ فعلَهُ، ولا تعجَلْ في المسألةِ عنهُ حتى أُبَيِّنَ لك الوجهَ فيه وأفسرَهُ لك، لأنه قد غابَ علمهُ عنكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت