فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا"؛ أي فمَضَيا حتى إذا رَكِبَا في السفينةِ خَرَقَهَا الخضرُ، وذلك أنَّهما لَمَّا مشَيَا على الساحلِ مرَّت بهما سفينةٌ، فكلَّمُوهم أن يحملوهما بغيرِ أُجرة. قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِيْنَةِ أخَذ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأْسًا، أوْ مِنْقَارًا وَأكَبَّ عَلَى السَّفِيْنَةِ يَخْرِقُهَا، فَقَالَ لَهُ أهْلُ السَّفِيْنَةِ: نَنْشُدُكَ اللهَ أنْ لاَ تَخْرِقَهَا، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْداللهِ لاَ يَحِلُّ لَكَ هَذا، فَإنَّكَ تُغْرِقُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ الْخَضِرُ حَتَّى خَرَقَ السَّفِيْنَةَ) .

قِيْلَ: إنهُ قَلَعَ لوحين مما يلِي الماءَ، فحشَاهما موسى بثوبهِ و"قَالَ"؛ منكرًا عليهِ:"أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا"؛ أي مُنْكَرًا، ثم تَنَحَّى موسى فجلسَ، وقالَ: ما أصنعُ في اتِّباع هذا الرجلِ الذي يظلمُ الناسَ؟! كنتُ في بني اسرائيلَ أقرأُ عليهم التوراةَ بُكْرَةً وعشيَّة ويقبَلُون منِّي، فتركتُ ذلكَ وصَحِبْتُ هذا الظالِمَ ...

فقال له الخضرُ بعد ما أخرجَ أهلُ السفينةِ متاعهم إلى الساحل: أتدري ما تحدث به نفسك؟ قال: ما هو؟ فأخبره بما حدَّث به نفسه، ثُم"قَالَ"؛ له الخضرُ:"أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا"؛ أي لِمَا تركتُ من عهدِك ووصيَّتِك، وَقِيْلَ: أرادَ به النسيانَ الذي هو ضدُّ الذِّكر.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا"أي لا تُكلِّفْني مشقَّةً، وعامِلني باليُسْرِ لا بالعسرِ، ولا تضيِّقْ عليَّ في صُحبتِي إياكَ. وأصلُ الرَّهَقِ: الْغَشَيَانُ، يقالُ: رَهَقَ الفارسُ فلانًا إذا غَشِيَهُ فأدركَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت