فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 3352

وعن رسول الله"أنه قال:"كَانُوا أهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا"، وقال قتادةُ في هذه الآية: (شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لا تُضَيِّفُ الضَّيْفَ، وَلاَ تَعْرِفُ لابْنِ السَّبيْلِ حَقَّهُ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا"؛ أي قالَ لهُ موسى: لاتَّخذتَ على إقامتِكَ للجدار جُعلًا. وقُرِئَ (لتَخِذْتَ) ومعناهُ معنى الأول.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ"؛ أي هذا الكلامُ والإنكارُ على تركِ الأجر هو الْمُفَرِّقُ بينَنا، لأنَّكَ قد حكمتَ على نفسكَ، وَقِيْلَ: معناهُ هذا فراقٌ بينَنا؛ أي فراقُ إيصالنا، والبَيْنُ مِن الأضدادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا"؛ أي سأخبرُكَ بتأويلِ الأشياء التي رأيتَها منِّي فلم تصبرُ علَيْها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ"؛ يعني السفينةَ التي كانت لفقراءٍ يعملونَ في البحرِ لَم يكن لَهم مالٌ غيرُها، وكانوا يعملونَ عليها، ويأخذونَ إجرَتَها،"فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا"؛ بالخرقِ،"وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ"؛ يقال له جَلَنْدُ،"يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ"؛ صحيحةٍ،"غَصْبًا"؛ وقد يذكرُ (وَرَاءَ) بمعنى أمامَ، وفيه دليلٌ أن للوصيِّ أنّ يعيبَ مالَ اليتيمِ إذا رأى فيه مصلحةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى"وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ"؛ أي الغلامُ الذي قَتَلَهُ كان كافرًا، وكان أبواهُ مؤمنين،"فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا"؛ فلذلكَ قَتَلَهُ، وكان قد أعلمَهُ اللهُ بذلك، قال":"إنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت