فهرس الكتاب
قال وهبُ: (يَشْرَبُونَ مَاءَ الْبَحْرِ وَيَأْكُلُونَ دَوَابَّهَا، وَيَأْكُلُونَ الْخَشَبَ وَالشَّجَرَ، وَمَنْ ظَفَرُواْ بهِ مِنَ النَّاسِ أكَلُوهُ) . وقال كعبٌ: (هُمْ زيَادَةٌ فِي وَلِدِ آدَمَ، وَذلِكَ أنَّ آدَمَ احْتَلَمَ ذاتَ يَوْمٍ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ فِي التُّرَاب، فَخَلَقَ اللهُ مِنْ ذلِكَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَهُمْ مُتَّصِلُونَ بنَا مِنْ جِهَةِ الأَب دُونَ الأُمِّ) .
وقال ابنُ عبَّاس: (هُمْ عَشْرَةُ أجْزَاءٍ وَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ جُزْءٌ) . وَقِيْلَ: إن التُّرْكَ منهم إلاّ أن أولئكَ أشدُّ فسادًا من التُّركِ، فتباعدُوا عن الناسِ، كما ينعزلُ اللُّصوصُ. ويأجوجُ ومأجوج اسْمانِ أعجميَّان لا ينصرفان؛ لأنَّهما معرفةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا"؛ أي قالوا هل نجعلُ لك بعضًا من أموالِنا ضربتهُ في كلِّ سنةٍ على أن تجعلَ بيننا وبينهم حاجزًا وسدًّا. والرَّدْمُ هو السدُّ. وردمْتُ البابَ؛ أي سَدَدْتُهُ، والْخَرْجُ والخراجُ واحدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ"؛ أي قال لَهم ذو القَرنين: مَا مَكَّنْي اللهُ مِن الإتساعِ في الدُّنيا خيرٌ من خَراجِكم الذي تبذلونه لِي، يريدُ ما أعطانِي اللهُ وملَّكَني أفضلُ من عطيَّتِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ"؛ أي الرِّجالِ والآلاتِ،"أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا"؛ الرَّدْمُ أشدُّ الحجاب، وهو أكبرُ من السدِّ.