فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ"؛ أي قالوا بإشارةٍ أو ترجُمانٍ؛ لأنه قد تقدَّم أنَّهم لا يفقهونَ قولًا، إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وهما قبيلتان من أولادِ يافث بنِ نوحٍ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ؛ أي يفسدونَ أموالَ الناسِ؛ لأنَّهم كانوا أهلَ بغيٍ وظُلْمٍ. قال الكلبيُّ: (كَانُواْ يَخْرُجُونَ إلَى أرْضِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ شَكَوهُمْ إلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ أيَّامَ الرَّبيْعِ فَلاَ يَدَعُونَ فِيْهَا شَيْئًا أخْضَرَ إلاّ أكَلُوهُ، وَلاَ يَابسًا إلاَّ احْتَمَلُوهُ) .
"وعن عبدِالله قالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ"عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ:"يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفٍ، لاَ يَمُوتُ أحَدُهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى ألْفِ ذكَرِ مِنْ صُلْبهِ كُلُّهُمْ قَدْ حَمَلَ السِّلاَحَ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا؟ قَالَ:"هُمْ ثَلاَثَةُ أصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَعُشْرُونَ ذِرَاعًا، وَصِنْفٌ طُولُهُ وَعِرْضُهُ سَوَاءٌ عُشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ أيْضًا، وَهُمُ الَّذِيْنَ لاَ يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَلاَ يَمُرُّونَ بفِيْلٍ وَلاَ جَمَلٍ وَلاَ وَحْشٍ وَلاَ خِنْزِيْرٍ إلاَّ أكْلُوهُ، لَهُمْ مَخَالِبُ فِي أيْدِيْهِمْ وَأضْرَاسٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ، وَأنْيَابٌ يُسْمَعُ لَهَا حَرَكَةٌ كَحَرَكَةِ الْجَرَسِ فِي حُلُوقِ الإبلِ، وَلَهُمْ مِنَ الشَّعْرِ فِي أجْسَادِهِمْ مَا يُوَارِيْهِمْ، وَمَا يُتَّقَى مِنْهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ، يَعْوُونَ عَوِيَّ الذِّئَاب، وَيَتَسَافَدُونَ كَتَسَافُدِ الْبَهَائِمِ إذا الْتَقَوْا".