فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا"؛ أي سَلَكَ طريقًا آخرَ نحو المشرقِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْرًا"؛ أي حتى إذا انتهىَ إلى آخرِ العمارة من جهةِ المشرق وجدَ عند الشمسِ قومًا لَم يكن لَهم جبلٌ ولا شجرٌ ولا شيء يسترُهم عن الشمسِ. قال لكلبيُّ: (مَعْنَاهُ حُفَاةً عُرَاةً يَفْتَرِشُ أحَدُهُمْ أُذُنَهُ وَيَلْبَسُ الأُخْرَى) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا"؛ أي وجدَ قومًا كذلك. الذين كانوا عند مغرب الشَّمسِ، وَقِيْلَ معناهُ: كما بَلَغَ مغربَ الشمسِ وكذلك بَلَغَ مطلعَها، ثم استأنفَ وقال"وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا"؛ أي عِلْمًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ"؛ أي ثُم أتبعَ سببًا ثالثًا مما يبلغهُ قطرًا من أقطارِ الأرض، وَقِيْلَ: أتْبَعَ سَبَبًا: حتى إذا بلغَ طريقًا من المشرقِ نحو الرُّومِ، وحتى إذا بلغَ بين الجبلين الذين جعلوا الرَّدْمَ بينهما، وهما السدَّانِ.
قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو: (السَّدَّيْنِ) بفتحِ السِّين، وقرأ الباقون بضمِّها، وهما لُغتان،"وَجَدَ مِن دُونِهِمَا"؛ الجبلينِ،"قَوْمًا لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا"؛ أي لا يكادون يفقهونَ قولَ غيرِهم، ولا يعرفون لُغة غيرهم.
قرأ حمزةُ والكسائيُ وخلف (يُفْقَهُونَ) بضمِّ الياء وكسر القاف، ومعناهُ: لا يكادون يفقهونَ أحدًا قولًا. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (لاَ يَفْقَهُونَ كَلاَمَ أحَدٍ، وَلاَ أحَدٌ يَفْهَمُ كَلاَمَهُمْ) .