فهرس الكتاب
ورويَ"عن النبيِّ"أنه سُئِلَ عن ذي القرنينِ قال:"هُوَ مَلِكٌ يَسِيْحُ فِي الأَرْضِ". قال ابنُ الأنباريِّ: (إنَّهُ كَانَ نَبيًّا، فَإنَّ اللهَ قَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لِلأنْبيَاءِ، إمَّا بتَكْلِيْمٍ أوْ بوَحْيٍ، وَمَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ نَبيًّا، قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ ألْهَمْنَا كقولهِ"وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى" [القصص:7] أي ألْهَمْنَاها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا"؛ أي قُلنا له إما أن تَقْتُلَهُمْ على الكفرِ إن أبَوا الإسلامَ، وإما أن تأسِرَهم فتعلِّمَهم الهدى وتبصِّرَهم الرشادَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ"؛ أي من أسرفَ،"فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ"؛ أي نقتلهُ، وكلُّ مَن أشركَ فقد ظلمَ نفسه،"ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ"؛ في الآخرةِ بعد قتلي إيَّاهُ،"فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا"؛ يعني في النارِ أنكَى من القتلِ وأعظم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى"؛ أي فلَهُ في الآخرة جزاءَ الْحُسنَى أي الجنةَ بالطاعةِ التي عمِلَها في الدنيا. وقرأ أهلُ الكوفةِ (جَزَاءً) نصبًا وهو مصدرٌ وقعَ موقعَ الحالِ؛ أي فلهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًّا بها. قال ابنُ الأنباريِّ: (جَزَاءً نصبًا على المصدر؛ أي فيُجْزَى الْحُسْنَى جَزَاءً) . قولهُ:"وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا"؛ أي سنأمرهُ في الدُّنيا بما نُيَسِّرُ عليهِ.