فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ"؛ أي مَكَّنَّاهُ في الأرضِ،"وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا"؛ أي من كلِّ شيء تستعينُ به الملوكُ على فتحِ المدائن ومحاربةِ الأعداء، (سَبَبًا) أي بلادًا إلى حيث أرادَ، وَقِيْلَ: قَرَّبْنَا له أقطاراَ الأرضِ، كما سَخَّرْنَا الريحَ لسليمان. وقال عليٌّ رضي الله عنه: (سَخَرَ اللهُ لِهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا وَمَدَّ لَهُ فِي الأَسْبَاب، وَبَسَطَ لَهُ النُّورَ، وَكَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ) وهذا معنى تَمَكُّنِهِ في الأرضِ، وهو أنه سَهَّلَ عليه المسيرَ فيها، وذلَّلَ له طُرُقَها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَتْبَعَ سَبَبًا"؛ أي طريقًا تؤدِّيه إلى مغرب الشَّمس. قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ"؛ أي إلَى قومٍ لَم يكن بينَهم وبين مغرب الشَّمس أحدٌ؛ لأنه لا يُمكنه أن يبلُغَ موضعَ غروب الشَّمس. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ"؛ أي رآها تغربُ في الماءِ، وَقِيْلَ: في عينٍ ذات حَمَأَةٍ وهي الطينُ الأسودُ الْمُنْتَنُ.
وتقرأ (حَامِيَةٍ) أي حارَّةٍ، وهي قراءةُ العبادلةِ الثلاثةِ - عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - وابنُ عامرٍ وأهلُ الكوفةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا"؛ أي عند العينِ،"قُلْنَا ياذَا الْقَرْنَيْنِ"؛ قِيْلَ: في هذا دليلٌ أن ذا القرنين كان نبيًّا؛ لأن الانسانَ لا يعلمُ أمرَ الله إلاّ بالوحيِ، ولا يجوزُ الوحيُ إلاّ إلى الأنبياءِ، وَقِيْلَ: كان معه نبيٌّ، فأوحَى اللهُ إلى ذلك النبيِّ، وفي الجملةِ لا يُمكن إثباتُ النبوَّة إلاّ بدليلٍ مقطوع به.