فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا"؛ أي فأرادَ ربُّكَ بالأمرِ تسويةِ الجدار إلى أن يَكْبُرَا ويعقلاَ،"وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً"؛ أي نعمةً؛"مِّن رَّبِّكَ"؛ وهذا نُصِبَ على المصدريَّة؛ أي رَحِمَهما اللهُ بذلك رحمةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي"؛ وإنَّما فعلتهُ بأمرِ الله تعالى،"ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا"؛ وأصلهُ تَسْتَطِعْ؛ إلاّ أن الطاءَ والتاء من مخرجٍ واحد، فحذفَ التاء لَمَّا اجتمعا لتخفيفِ اللفظ.
وروَي أن الخضرَ لَمَّا أرادَ أن يُفارقَ موسى أوصاهُ، قال يا موسَى: أفْرِغ عن اللَّجَاجَةِ ولا تَمشِ في غيرِ حاجة، ولا تضحَكْ من غير عجبٍ، ولا تعيِّرِ المذنبين بخطاياهم، وابْكِ على خطيئتك يا ابنَ عمرانَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا"؛ يعني يسألُكَ اليهودُ يا مُحَمَّدُ عن خبرِ ذي القَرنَين"قُلْ سَأَتْلُواْ"سأقرأ عليكم خبرَهُ. قال مجاهدُ: (مَلَكَ الأَرْضَ أرْبَعةً: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، فَالْمُؤْمِنَانِ سُلَيْمَانُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ، وَالْكَافِرَانِ النَّمْرُودُ وَبَخِتْنَصِّرُ) .
واختلفُوا في تسميتهِ بذِي القرنَين، فقال بعضُهم: أنه مَلَكَ فارسَ والرُّوم، وَقِيْلَ: لأنه دَعَا قومَهُ إلى التوحيدِ، فضربوهُ على قرنهِ الأيسر، وَقِيْلَ: على قَرْنَيْهِ، وَقِيْلَ: لنه دخلَ النورَ والظلمة، وَقِيْلَ: لأنه بَلَغَ قُطْرَي الأرضِ، وكان اسمهُ اسْكَنْدَرُ.