فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي"؛ أي قال لَهم ذُو القرنينِ لَمَّا فَرَغَ من بنائهِ، هذا التمكينُ الذي أدركتُ به السدَّ رحمةٌ مِن ربي من حيثُ ألْهَمني وقوَّانِي، ونعمةٌ مِن ربي عليكم،"فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ"؛ أي وقتُ اشتراطِ السَّاعة جعلَ السدَّ كَسْرًا. ومن قرأ (دَكًّا) فمعناهُ أرْضًا منبسطةً، يقالُ: نَاقَةٌ دَكَّاءٌ إذا لَم يكن لَها سِنَامٌ،"وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا"؛ أي كان تقديرهُ لِخروجهم صِدْقًا كائنًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ"؛ أي تركنا يأجوجَ ومأجوجَ يومَ انقضاءِ أمر السدِّ يَموجُونَ في الدُّنيا مختلطين لكثرَتِهم، يقالُ: مَاجَ الناسُ إذا دخلَ بعضُهم في بعضٍ حيَارَى كمَوْجِ الماءِ، فيخرجون على الناسِ فيشرَبُون الماءَ، يأكلونَ الدوابَّ، ومَن ظَفَرُوا به من الناسِ أكلوهُ، فاذا كَثُرَ فسادُهم في الأرضِ بعثَ اللهُ عليهم بعثًا فيقتلهم فيموتون كموتِ الجرادِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا"؛ يعني النفخةَ الثانيةَ التي تكون للحَشْرِ يُحْشَرُ بها الناسُ من قبورِهم، ويُجمَعُون جَمعًا في الموقفِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا"؛ أي وأظْهَرْنَا جهنَّمَ يومَ القيامةِ للكافرينَ حتى يَرَوا فيها جزاءَ أعمالِهم مُعَايَنَةً.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي"؛ أي أظْهَرْنَا جهنَّمَ حتى شاهَدَها الناسُ الذين كانت أعينُ قلوبهم فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي لِما تراءى لها من الرَّين والغشاوةِ،"وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا"؛ أي كان يثقلُ عليهم ذِكْرُ اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت