قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ"؛ أي أيَحْسَبُ الكفارُ أن ينفعَهم اتِّخاذُهم عبادي مثلَ المسيحِ والملائكة الذين عبدُوهم مشن دونِي أرْبَابًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا"؛ أي جعلناها مَنْزِلًا ومَأْوىً لَهم، ومعدَّةً عندنا، كما يُهَيَّأُ المنْزِل للضَّيف.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّدُ: هل نُخبرُكم بالآخْسَرِيْنَ أعْمَالًا في الآخرةِ يعني كفار أهل الكتاب واليهودَ والنصارى؟ وقال عليٌّ رضي الله عنه: (هُمُ الرُّهْبَانُ وَالْقِسِّيْسُونَ حَبَسُواْ أنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ) وَقِيْلَ: هم جميعُ اليهودِ والنَّصارى،"الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي بَطَلَ عملُهم واجتهادُهم في الدِّين،"وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"؛ أي وهم يظنُّونَ أنَّهم يعملون صالِحًا.
ثُم بَيَّنَ مَن هم فقال:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ"؛ أي جَحَدُوا دلائلَ توحيدهِ، وأنكَرُوا البعثَ بعد الموتِ،"فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ"؛ أي بَطَلَتْ حسناتُهم التي عَمِلُوها مثل صِلَةِ الرَّحمِ، والإحسانِ إلى الناس، فلا يَرَوْنَ سعيَهم مع الكفرِ شيئًا،"فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ"؛ ولا يكون لَهم عند اللهِ،"يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا"؛ قَدْرًا ولا مَنْزِلَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ"؛ أي ذلك الإحباطُ جزاؤهم،"وَاتَّخَذُواْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا"؛ أي واتِّخاذهم القُرْآنَ ونبوَّة أنبيائي هُزُوًا؛ يستهزؤن بها.