فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 3352

وقال عكرمةُ: (أرَادَتِ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ، فَتَحَوَّلَتْ إلَى مَشْرَقَةِ دَارِهِمْ لِلْغُسْلِ) "فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا"؛ أي مِن دون أهلِها سِتْرًا لئلاَّ يرَوها، فَـ؛ بينما هي في مشرقة الدار تغتسلُ من الحيضِ،"فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا"، أي دخلَ عليها جبريل عليه السلام بعد ما فرغت من الاغتسالِ في صورة شابٍّ أمردَ حسنِ الوجه جَعْدَ الشعرِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا"؛ وإنَّما أرسلَ اللهُ جبريلَ في صورة البشرِ؛ لتثبت مريَمَ وتقدرَ على استماعِ كلامه.

قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا رَأتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ تَقَصَّدَ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيْدٍ) ،"قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا"؛ أي إنْ كنتَ تقيًّا مُخلصًا مطيعًا، فستنتهي لتعوذِي بالله منكَ، وَقِيْلَ: إنَّ تقيًّا كان رجُلًا من أمثلِ الناسِ في ذلك الزمان، فقالت: إن كنتَ في الصلاحِ مثل التقيِّ، فإنِّي أعوذُ بالرَّحمنِ منكَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا"أي جبريلَ عليه السلام، خُصَّ بالإضافةِ إلى اللهِ تعالى تشريفًا له، وسُمِّي روحًا؛ لأن الناسَ يَحْيَوْنَ بما جاء في أديانِهم، كما يحيون بأرواحِ أبدانِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا"؛ أي لأهبَ لك بأمرِ الله ولدًا صالحًا طاهرًا من الذنوب. ومن قرأ: (لِيَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا) فالمعنى لِيَهَبَ اللهُ لكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت