فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 3352

وقال قتادةُ: (صَامَتْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب وَالْكَلاَمِ) ولِهذا قالَتْ:"فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"؛ أي آدَمِيًّا، وكان قد أُذِنَ لَها أن تتكلمَ بهذا القدر ثم سكتت. قال ابنُ مسعود رضي الله عنه: (أُمِرَتْ بالصَّمْتِ؛ لأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حُجَّةً عِنَدْ النَّاسِ فِي شَأْنِ وَلَدِهَا، فَأُمْرَتْ بالْكَفِّ عَنِ الْكَلاَمِ يَكْفِيْهَا وَلَدُهَا الْكَلاَمَ بمَا يُبْرِئُ سَاحَتَهَا) . وفي الآيةِ دلالةً أنَّ الصمتَ كان قُرْبَةً في زمانِهم، ولولا ذلكَ لَمَا نذرتْهُ مريَمُ، ثم نُسِخَ ذلكَ بنهي النبيِّ"عن صومِ الصَّمت. ويروى"أنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَمْتِ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا"؛ روي أنَّها أتَتْ بعيسى تحملهُ إلى قومِها بعد أن طَهُرَتْ من نِفَاسِهَا؛ أي بعد أربعينَ يومًا، فتكلَّمَ عيسى في الطريقِ وهو ابنُ أربعينَ يومًا، فقالَ: يا أُمَّاهُ أبْشِرِي فإنِّي عبدُ اللهِ ومسيحُهُ، فلما دخلت على قومِها بَكَوا وحزِنُوا، وكانوا أهلَ بيتٍ صالح، و"قَالُواْ يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا"أي مُنْكَرًا عظيمًا لا يُعْرَفُ منكِ، ولا من أهلِ بيتكِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (هَارُونَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيْلَ نُسِبَتْ إلَيْهِ) والمعنَى: يا شَبيْهَةَ هارون في العبادةِ."رويَ أن أهلَ الكتاب قالوا: كيفَ يقولون إنَّ مريم أختَ هارون وبينهُما ستُّمائة سنةٍ، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ"، فقال: إنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّونَ باسْمِ الأَنْبيَاءِ وَالصَّالِحيْنَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت