فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي"؛ ولا تعبُدْ غَيرِي ظاهرُ المعنى،"وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي"؛ أي لتَذْكُرَنِي بها بالتسبيحِ والتعظيم كذا قال مجاهدُ والحسن، وَقِيْلَ: لأَنْ أذْكُرَكَ بالثناءِ والمدح، وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: إذا نَسِيْتَ الصَّلاَةَ، فَأَقِمْهَا إذا ذكَرْتَهَا) ، قال":"مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نَسِيَهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكَرَهَا، فَإنَّ ذلِكَ وَقْتُهَا " ثُمَّ قَرَأ"وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي"".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أنَّ الْقِيَامَةَ كَائِنَةً أكَادُ أُخْفِيْهَا عَنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لِغَيْرِي) ، قال الْمُبَرِّدُ: (هَذا عَلَى عَادَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَب؛ يَقُولُونَ إذا بَالَغُواْ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ: كَتَمْتُهُ مِنْ نَفْسِي؛ أيْ لَمْ أطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا) .
والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى بَالَغَ في إخْفاءِ السَّاعةِ، فذكَرَهُ بأبلغِ ما تعرفُ العرب. قال قتادةُ: (هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: أَكَادُ أُخْفِيْهَا مِنْ نَفْسِي، وَلَعَمْرِي لَقَدْ أخْفَاهَا اللهُ عَنِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرِّبيْنَ وَالأَنْبيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَفِي مُصْحَفِ أُبَيِّ وعَبْدِ اللهِ: أكَادُ أُخْفِيْهَا مِنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ؟) .
ومعنى الآية: أكَادُ أُخْفِيْهَا عن عبادي؛ كَي لا تأتيَهم إلاّ بَغْتَةً، والفائدةُ في إخفائِها عن العبادِ: التهويلُ والتخويف، وفي ذلك مصلحةٌ لَهم؛ لأنَّهم إذا لَم يعلموا متى قيامُها كانوا على حَذرٍ منها في كلِّ وقتٍ، خائفين من الموتِ، مستعدِّين لذلكَ بالتوبةِ والطاعة.