فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى"؛ أي بسَعْيهَا، إما الثوابُ وإما العقابُ. وقرأ الحسنُ وابن جبير: (أكَادُ أخْفِيْهَا) بفتحِ الهمزة؛ أي أُظْهِرُهَا وَأُبْرِزُهَا، يقالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ إذا أظهرتهُ، وأخفيتهُ إذا سَتَرْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا"؛ أي فلا يَصْرِفَنَّكَ عن الإيْمانِ بالسَّاعة مَن لا يصدِّقُ بها،"وَاتَّبَعَ هَوَاهُ"بالإنكارِ"فَتَرْدَى"؛ أي فَتَهْلَكَ، وهو خطابٌ لِموسى عليه السلام، ونَهيٌ لسائرِ المكلَّفين. والصَّدُّ: هو الصَّرْفُ عن الخيرِ، يقالُ: صَدَّهُ عن الخيرِ، وصَدَّهُ عن الإيْمانِ، ولا يقالُ: صَدَّهُ عن الشَّرِّ، ولكن يقالُ: صَرَفَهُ عن الشرِّ وَمَنَعَهُ عنهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى"؛ أي وما التي بيمِينِكَ يا موسى؟"قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا"أي أعتمدُ عليها إذا أُعْييْتُ، وإذا مَشَيْتُ، فلفظُ أوَّلِ الآية استفهامٌ؛ ومعناه: التقريرُ على المخاطَب، أن الذي في يدهِ عصا؛ لكيلا تَهولهُ صارت ثُعبانًا.
وَقِيْلَ: كان الغرضُ بهذا السُّؤال إزالةُ الوحشةِ منه؛ لأن موسَى كان خائفًا مُستوحشًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي"؛ أي أخْبطُ به الشجرَ؛ ليتناثرَ وَرَقُهُ فيأكلهُ غَنَمِي. وقرأ عكرمةُ: (وَأهُشُّ) بالشِّين، يعني أزْجُرُ بها الغنمَ، وذلكَ أنَّ العربَ تقولُ: هَشَّ وقَشَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى"؛ أي حوائجُ أُخرى، تقولُ: لا إرَبَ لِي في هذا؛ أي لا حاجةَ لِي فيه، واحدُ الْمَآرِب مَأْرُبَةٌ بضمِّ الراء وكسرِها وفتحها، وإنَّما لَم يقل: أُخَرَ؛ لأجلِ رُؤوسِ الآيِ.