فهرس الكتاب
أحدُها: ضَعْفُ عملِ (إنْ) لأنَّها تعملُ بالمشبَّه بالفعلِ وليست بأصلٍ في العمل، ألا ترى أنَّها خُففت لَم تعمل.
والثانِي: أنَّها تشبهُ (اللَّذيْنِ) في البناءِ؛ لأن (اللَّذيْنِ) في الرفع والنصب والخفض سواءٌ، ولأنَّ الألفَ في (هَذانِ) ليس ألفَ التشبيهِ لوجودها في الوِحْدَانِ، وإنَّما زيْدَتْ النونُ في التثنيةِ ليكون فرقًا بين الواحدِ والاثنين، كما قالواُ (الَّذِيْ) ثُم زادوا نُونًا تدلُّ على الجمعِ، قالوا (الَّذِيْنَ) في رفعِهم ونصبهم.
والثالثُ: (إنْ) ها هُنا مخففة وليست مضمرة إلاّ أنه حُذفت الهاء.
والرابعُ: أنه لَمَّا حُذفت الألِفُ صارت ألفَ التثنية عِوَضًا منها.
والخامسُ: أنَّ (إنْ) بمعنى نَعَمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ"؛ قرأ أبو عمرو (فَاجْمَعُوا) بوصلِ الألف وفتحِ الميم من الجمعِ، وتصديقهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَجَمَعَ كَيْدَهُ" [طه:60] ، وقرأ الباقونَ (فَأَجْمِعُوا) بقطعِ الألف وكسرِ الميم، مأخوذٌ من أجْمَعْتُ الأمرَ إذا عزمتُ عليه وأحكمتهُ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"كَيْدَكُمْ"أي مَكْرَكُمْ وسِحرَكم، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا"؛ مُجتمعين؛ ليكونَ أنظَمَ لأُموركم، وأشدَّ لِهيبَتكم. وَقِيْلَ: معناهُ: ثُم ائتوا الْمُصَلَّى. والعربُ تسمِّي الْمُصَلَّى صَفًّا. قال الزجَّاج: (فَعَلَى هَذا مَعْنَاهُ: ثُمَّ ائْتُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي تَجْتَمِعُونَ فِيْهِ لِعِيْدِكُمْ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى"؛ أي قد فَازَ بالفلاحِ والبقاء مَن كانت الغَلَبَةُ لهُ.