فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ"؛ أي قال الملأُ من قومِ فرعون: إنَّ موسى وهارون لَسَاحرانِ،"يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا"؛ من أرضِ مصرَ،"وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى"؛ أي بدِيْنِكُم الأمثلُ، وَقِيْلَ: معناه: ويَذْهَبَا بأهلِ طريقتكم.

وأختلفَ القُرَّاء في قولهِ تعالى"إِنْ هَذَانِ"، قرأ أبو عمرو (هَذيْنِ) على اللغة المعروفةِ وهي لغةُ أهلِ الحجاز، وقرأ نافعُ وابن عامر وحمزةُ والكسائي (هَذانِ) بالألفِ وهي لغَةُ كنانةَ وبني الحارثِ بن كعب وخَثْعَمَ وزيدٍ وقبائلَ من اليمنِ: يجعلون ألِفَ الاثنين في الرفعِ والنصب والخفضِ على لفظٍ واحد، يقولون: أتانِي الزَّيدان، ورأيتُ الزَّيدان، مَرَرْتُ بالزيدان. قال الفرَّاءُ: (أنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَدٍ، وَمَا رَأيْتُ أفْصَحَ مِنْهُ: فَأَطْرَق إطْرَاقَ الأُفْعُوَانِ وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا) ويقولون: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عُلاَهُ، يعني يديهِ وعليه، قال شاعرُهم: تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَاه ضَرْبَةً دَعَتْهُ إلَى هَابي التُّرَاب عَقِيْمُأراد بين أُذُنيهِ فقال آخرُ: أيُّ قُلُوصِ رَاكِبٍ تَرَاهَا طَارُوا عَلاَهُنَّ فَطِرْ عَلاَهَا أي عليهنَّ وعليها، وقال آخرُ: إنَّ أبَاهَا وَأبَا أبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَاوقال بعضُهم (إنْ) هنا بمعنى: نَعَمْ. رويَ أنَّ أعرابيًا سألَ ابن الزُّبير شيئًا فَحَرَّمَهُ، فقال: لَعَنَ اللهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: (إنْ وَصَاحِبُهَا) يعنِي نَعَمْ. وقال الشاعرُ: بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبا حِ يَلُمْنَني وَألُومُهُنَّهْوَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَ كَ وَقَدْ كَبرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْأي نعم. وقد ذكرَ أهلُ النحوِ لتصحيح هذه القراءةِ وجُوهًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت