فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى"؛ أي ضُحى ذلك اليومِ، وأراد بالناسِ أهلَ مصر، ومعنى يُحشرون أي يجتمعون إلى العيدِ، وإنَّما جعلَ موسى موعدَهم نَهارًا في يومِ اجتماعهم؛ ليكون أبلغَ في الحجَّة، وأبعدَ من الرِّيبة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَن يُحْشَرَ"يحتمل أن يكون في موضعٍ رفعٍ على معنى موعدٍ كما حُشِرَ الناسُ وقتَ الضُّحى يوم الزينة، ويحتملُ أن يكون في موضعِ خَفْضٍ عَطْفًا على الزينةِ، المعنى يومُ الزينةِ، ويومُ حشرِ الناس في وقتِ الضَّحوة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى"؛ أي فأعرضَ فرعونُ عن الحقِّ والطاعة فجمع كَيْدَهُ ومَكْرَهُ، وذلك جمعهُ السَّحرةَ ثُم أتى الموعدَ، والمعنى:"فَجَمَعَ كَيْدَهُ"أي سحرتَهُ، وَقِيْلَ: كانوا أربعمائةِ ساحرٍ؛ و"قَالَ لَهُمْ مُّوسَى"؛ للسحرة:"وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"؛ أي لا تُشركوا مع اللهِ أحدًا، ولا تَخْتَلِقُوا عليه كَذِبًا بتكذيبي،"فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ"؛ أي فيُهْلِكَكُمْ ويستأصِلَكم بعذاب من عندهِ،"وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى"؛ أي وقد خابَ منِ اخْتَلَقَ على الله كَذبًا. ومعنى قولهِ:"وَيْلَكُمْ"أي أُلْزِمُكُمُ الوَيْلَ. قرأ أهلُ الكوفة: (فَيُسْحِتَكُمْ) بضمِّ التاء وكسرِ الحاء، يقالُ: سَحَتَهُ اللهُ وأسْحَتَهُ؛ أي أهْلَكَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى"؛ أي فتشاورتِ السحرةُ فيما بينهم من فرعون في أمرِ موسى، وأسرُّوا المناجاةَ، فقالوا: إن غَلَبَنَا موسى اتَّبَعْنَاهُ وآمَنَّا به فهذا نَجْوَاهُمْ.