فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ"؛ أي كُلُوا من نباتِ الأرض، وارْعَوا أنعامَكم من عُشْبهَا،"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى"؛ أي إنَّما ذكَرْتُ لكم لعلامةٍ دالَّة على البعثِ لذوي العقول من الناس، وإنَّما سُميت العقولُ (نُهَى) ؛ لأن أصحابَها ينتهون بها عن القبيحِ والمعاصي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ"؛ أي من الأرضِ خلقنا أباكم آدمُ وكلُّكم من ذريَّته،"وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ"؛ عند الموتِ والدفنِ،"وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى"؛ للبعثِ، وقد جَرَى ذكرُ الأرضِ في قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا" [النبأ:6] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى"؛ أي أرَيْنَا فرعونَ آياتنا السَّبع كلَّها فَكَذبَ وَأبَى، أي قال: ليست هذه مِن الله، وأبَى أن يُسْلِمَ ويقبلَ، ونسبَ موسى إلى السِّحر؛ فـ"قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا"؛ أي مصْرَ،"بِسِحْرِكَ يامُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ"؛ أي مِثْلِ ما جِئْتَنَا به،"فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا"؛ أي مِيْقَاتًا وأجَلًا في موضعٍ معلوم،"لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ"؛ أي لا نجاوزهُ ولا يقع منا خَلْفٌ في حضورهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَكَانًا سُوًى"؛ أي مكانًا مُستويًا يُبَيِّنُ للناسِ ما بيننا، ويستوي حالُنا من الرِّضى به. وَقِيْلَ: تستوي مسافتهُ على الفريقينِ فتكونُ مسافةُ كلِّ فريقٍ إليه كمسافة الفريق الآخر.

فواعدَهُ موسى يومًا مَعْلُومًا وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ"أي يومُ العيدِ الذي لكم. قال سعيدُ بن جبير: (كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ) ، قرأ الحسنُ: (يَوْمَ الزِّيْنَةِ) بنصب الميم؛ أي فِي يوم. وقرأ الباقون بالرفعِ على الخبرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت