فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى"؛ قال: ما حالُ، وما بيانُ الأُممِ الماضية، لَم يُبعثوا ولَم يُجازَوا على أفعالِهم، ومعنى البالُ: الشأنُ والحالُ. والمعنَى: مَا حَالُهَا، فإنَّها لَم تُقِرَّ بالله، ولكنَّها عبدَتِ الأوثانَ، ويعني بالقُرُونِ الأُولى، مِثْلَ قوم نُوحٍ وعاد وثَمودِ،"قَالَ"موسى:"عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ"؛ وإذا عَلِمَ لا بدَّ أن يُجازي. وَقِيْلَ: معناهُ: عِلْمُ أعمالِها عند ربي في كتاب الله، أراد به اللَّوحَ الْمَحفُوظَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى"؛ أي لا يذهبُ عليه شيءٌ، ولا يخطئُ ولا ينسى ما كان من أمرِهم حتى يُجازِيهم عليه، وَقِيْلَ: لا يغفلُ ربي ولا يتركُ شيئًا، ولا يغيبُ عنه شيءٌ، وفي هذا دليلٌ أنَّ الله تعالى لَم يكتُبْ أفعالَ العبادِ لحاجتهِ في معرفتها إلى الكتاب، ولكن لمعرفةِ الملائكة. ويقالُ: كان سؤالُ فرعون عن القرونِ الأُولى: هل بُعِثَ فيهم أنبياءُ كما بُعْثْتَ إلينا، فأحالَها على ما في المعلومِ من أمرها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا"؛ وقرأ أهلُ الكوفةِ (مَهْدًا) بغيرِ ألف؛ أي فَرْشًا، والفراشُ: الْمِهَادُ لغةٌ فيه كالفُرُشِ والفِرَاشِ؛ أي جعلَها مبسوطةً ليمكن القرارُ عليها، ولَم يجعلها حادَّةً كرؤوسِ الجبال.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا"أي طُرُقًا تذهبون وتجيئُونَ فيها وتسلكونَها. قال ابنُ عبَّاس: (سَلَكَ أيْ سَهَّلَ لَكُمْ فِيْهَا طُرُقًا) ."وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً"؛ يعني المطرَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى"؛ أي فأخرَجْنا بالمطرِ أصنافًا من نباتٍ مختلف الألوانِ.