فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ"؛ أي رئيسُكم ومعلِّمُكم، وإنَّما قال فرعونُ هذه المقالةَ قصدًا منه إلى صَرْفِ الناس عن اتِّباع موسى؛ لأن السَّحرةَ لَم يتعلَّموا من موسى، وإنَّما كانوا يعلَّمون السحرَ قبل قُدوم موسى وقبل ولادته،"فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ"؛ قد تقدَّم تفسيرهُ،"وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ"؛ أي على جُذوع النَّخلِ، أُقيمَ حرفُ (في) مقام حرفِ (على) ، فكان فرعونُ أوَّلَ من قطعَ اليد والرِّجل من خلافٍ وصَلَبَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى"؛ أي لتعلمنَّ أيُّنا أشدُّ عذابًا وأبقى عذابًا، أنا أمْ ربُّ موسى وهارون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ"؛ أي قالتِ السحرةُ لفرعونَ: لن نَخْتَارَكَ على ما جاءَنا من الحقِّ والبراهين يعني اليدَ والعصا. وقال عكرمةُ: (هُوَ لَمَّا رَفَعُواْ رُؤُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ رَأوا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأواْ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِي فَطَرَنَا"؛ أي لن نُؤْثِرَكَ على الله الذي فَطَرَنَا؛ أي خَلَقَنَا، ويجوزُ أن يكون قولهُ"وَالَّذِي فَطَرَنَا"قَسَمًا،"فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ"؛ أي إصْنَعُ ما أنتَ صانع،"إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ"؛ أي إنَّما تحكمُ علينا في الدُّنيا وهي منقضيةٌ لا محالةَ، وأما الآخرةُ فليسَ لك فيها حظٌّ.