فهرس الكتاب
وقال وهبُ:(استعارَ بنُو إسرائيلَ حُلِيًّا كثيرًا من القِبْطِ، ثُم خرجَ بهم موسى من أوَّلِ الليل، وكانوا سبعينَ ألفًا، فأُخْبرَ فرعونُ بذلك فركِبَ في ستمائة ألفٍ مِن القِبْطِ يَقُصُّ أثرَ بنِي إسرائيل.
فلما رأى قومُ موسَى رَهَجَ الخيلِ - أي غُبَارَها - قالوا: إنا لَمُدَركون، قال موسى: كلاَّ، إنَّ معي ربي سيهدينِ، فلما قَرُبوا قالوا: يا موسى أينَ تَمضي البحرُ أمامَنا وفرعونُ خَلفَنا؟!
فضربَ البحرَ بعصاهُ فانفلقَ وصار فيه اثنا عشرَ طريقًا يابسةً، لكلِّ سِبْطٍ طريقٌ، وصارَ بين كلِّ طريقين كالطَّوْدِ العظيم من الماءِ، وكانوا يَمُرُّونَ في الطريق ولا يرَى بعضُهم بعضًا، فاستوحَشُوا وخافوا، فجعلَ اللهُ الأطوادَ شبَكاتٍ يرَى بعضُهم بعضًا، ويسمعُ بعضُهم كلامَ بعضٍ.
فلما أتَى فرعونُ الساحلَ ورأى بني اسرائيل قد عَدَوا البحرَ، جاء جبريلُ على رَمَكَةٍ طالبةٍ للذكَرِ، وكان فرعونُ على حصانٍ، فأدخلَ الرَّمَكَةَ في الماء فلم يتمالكِ حصانُ فرعون أن اقْتَحَمَ على إثْرِها، ودخلَ القِبْطُ عن آخرهم، فلما وَلَجُوا كلُّهم أوحى اللهُ تعالى إلى البحرِ: أنْ أغرِقْهُمْ عن آخرِهم، فعلاهم الماءُ فغَرِقُوا).
قال كعبٌ: (فَعَرَفَ السَّامِرِيُّ فَرَسَ جِبْرِيْلَ، فَحَمَلَ مِنْ أثَرِهِ تُرَابًا، وَألْقَاهُ فِي الْعِجْلِ حِيْنَ اتَّخَذُوهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى"؛ أي أضلَّهُم حين دعاهُم إلى عبادتهِ،"وَمَا هَدَى"أي وما أرْشَدَهم حين أورَدَهم مواقعَ الْهَلَكَةِ، وهذا تكذيبٌ له في قولهِ"وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ" [غافر:29] .