فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يامُوسَى"؛ الآيةُ، روي: أنَّ موسى لَمَّا ذهبَ مع السبعينَ الذين اختارَهم إلى الميقاتِ ليأخذ التوراة من رَبهِ، تعجَّلَ إلى الميقاتِ قبل السَّبعين شَوْقًا إلى رَبهِ، وخَلَفَ أولئكَ السبعين وأمَرَهم أن يلحقوهُ ويتبعوه إلى الجبلِ وهو الطُّورُ والميقاتُ، فقال اللهُ تعالى لهُ:"وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يامُوسَى""قَالَ"؛ أي موسى: يا رب،"هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِي"؛ أي هُم أولاء يجيئون بعدي،"وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى"؛ أي لتزدادَ رضىً عنِّي، والرِّضَى من اللهِ إيجابُ الدرجةِ والكرامة لَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ"؛ أي ابتَلَينا قومَكَ الذين خلفتَهُم مع هارون وكانوا ستمائة ألفٍ. وقال الزجَّاجُ: (مَعْنَى: فَتَنَّا قَوْمَكَ؛ أيْ ألْقَيْنَاهُمْ فِي فِتْنَةٍ وَمِحْنَةٍ) ، وقال ابنُ الأنباريِّ: (صَيَّرْنَاهُمْ مَفْتُونِيْنَ أشْقِيَاءَ بعِبَادَةِ الْعِجْلِ، فَافْتَتَنُواْ بالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَي عَشَرَ ألْفًا) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِن بَعْدِكَ"أي مِن بعد انطلاقِكَ إلى الجبلِ، قولهُ"وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ"أي دَعَاهُمْ إلى عبادةِ العجل وحَمَلهم عليها.