فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا"؛ أي رَجَعَ من الميقاتِ إلى السبعين، إلى قومهِ. فلما سَمِعَ صوتَ الفتنةِ رجعَ"غَضْبَانَ أَسِفًا"أي حَزِينًا شديدَ الحزن جَزِعًا مع عصبة و"قَالَ ياقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا"؛ أي ألَمْ يَعِدْكُمْ إنزالَ التوراةِ لتعمَلُوا بما فيها فتستحقُّوا الجنة والكرامة الدائمة،"أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ"؛ مدَّةَ مُفارقَتي إياكم،"أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ"؛ بأن يَنْزِلَ بكم بعبادتكم العجلَ،"فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي"؛ ما وَعَدَ الْمَوْلَى منْ حُسنِ الخلافةِ بعدي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ"؛ أي الذين لَم يعبدوا العجلَ،"مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا"؛ ونحنُ نَملكُ من أمرِنا شيئًا؛ أي لَم نُطِقُ رَدَّ عَبَدَةِ العجلِ مِن ما ارتكبوهُ لكثرَتِهم وقِلَّتِنَا؛ لأنَّهم اثنا عشر ألفًا، والذين عَبَدُوا العجلَ خمسُمائة ألفٍ وثَمانية وثَمانون ألفًا؛ لأنَّهم كانوا جميعًا ستُمائة ألف.

وأكثرَ القُرَّاءُ (بِملْكِنَا) بالكسرِ أي بأمرِنا. ومَن قرأ بفتحِ الميم فهو المصدرُ، ومَن قرأ بضمِّ الميم فمعناه: بسُلطاننا وقُدرتنا؛ أي لَم نقدِرْ على ردِّهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ"؛ أي أثْقَالًا وحمالًا من حِلِيِّ آلِ فرعون، والوِزْرُ في اللغة: هو الْحِمْلُ الثقيلُ، وذلك أن موسَى كان أمرَهم أن يستعيرُوا مِن حِلِيِّهم حين أرادوا أن يَسْرُوا، هكذا روي عن ابنِ عباس. وَقِيْلَ: إنهم كانوا استعارُوها؛ ليتزيَّنُوا بها في عِيْدٍ كان لَهم، ثم يردُّوها عليهم عند الخروجِ، وكان ذلك ذنْبًا منهم، فعلى ذلك يكونُ معناه: حُمِّلْنَا آثامًا مِن حِلِيِّ القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت