فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 3352

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَذَفْنَاهَا"؛ أي فَقَذفْنَا الحِلِيِّ في النارِ ليُذابَ،"فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ"؛ ما معهُ من الحليِّ كما ألقينا، وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى قد وَقَّتَ لِموسى ثلاثينَ ليةً ثُم أتَمَّها بعشرٍ، فلما مضت الثلاثونَ قال السامريُّ: إنَّما أصابَكم هذا عقوبةً لكم بالحليِّ الذي معكم، فاجْمَعُوها حتى يجيءَ موسى فيقضي فيها، فجُمعت لهُ، فصنعَ منها العجلَ في ثلاثةِ أيَّام، ثُم قَذفَ فيه القبضةَ التي اتخذها من أثَرِ فرسِ جبريلَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ"؛ أي أخرجَ لَهم من النار صورةَ عِجْلٍ صاغَها من الحليِّ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُ خُوَارٌ"أي صَوْتٌ كصوتِ العجل.

واختلفوا في هذا الْخُوَارِ؛ قال مجاهدُ: (خُوَارُهُ حَفِيْفُ الرِّيْحِ إذا دَخَلَتْ جَوْفَهُ، وَذلِكَ أنَّهُ كَانَ جَعَلَ فِي جَوْفِ الْعِجْلِ خُرُوقًا إذا دَخَلَتْهَا الرِّيْحُ أوْهَمَ أنَّهُ يَخُورُ) . قال الحسنُ وقتادة والسديُّ: (كَانَ السَّامِرِيُّ ألْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أثَرِ فَرَسِ جِبْرِيْلَ كَمَا قَالَ:"فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا" [طه:96] ، فَانْقَلَبَ الْعِجْلُ حَيْوَانًا يَخُورُ) أي وكان معلومًا في ذلكَ الزمانِ أنَّ مَن أخذ من حافرِ دابة مَلَكٍ، فألقاها على شيءٍ صارَ ذلِك الشيءُ حيوانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت