فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 3352

فقامَ هرونُ فيهم خطيبًا، وقالَ: يَا قَوْمِ إنَّمَا فُتِنْتُمْ بعبادةِ العجل،"وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ"؛ لا العجلُ،"فَاتَّبِعُونِي"؛ لِما أدعوكم اليه،"وَأَطِيعُواْ أَمْرِي"؛ لا أمرَ السامريِّ، فَعَصَوْهُ؛"قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ"؛ أي لا نزالُ مقيمين على عبادتهِ،"حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى"؛ ومعنى قولهِ تعالى"وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ"أي من قبلِ أن يأتِي موسى.

فلما رجعَ موسى؛"قَالَ"؛ لِهارون:"ياهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ"؛ بعبادةِ العجل،"أَلاَّ تَتَّبِعَنِ"؛ لا زائدةٌ؛ أي ما منعكَ من اتِّباعي واللحوقِ بي بمن أقامَ على إيْمَانِهِ،"أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي"؛ بإقامتِكَ بينهم وقد كفروا، ثُم أخذ موسى برأسِ هارون ولِحيَته غضبًا منهُ عليه فـ"قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي"؛ ولا بشعرِ رأسي،"إِنِّي خَشِيتُ"؛ إن فارقتُهم واتبعتك بمن أقامَ على دِينك أن يتفرَّقُوا أحزابًا، وخشيتُ أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا و"أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ"؛ أي ولَم تحفَظْ،"قَوْلِي"؛ وصيَّتي، ولَم تنتَظِر قُدُومِي وأمري، فلذلك لَم أتَّبعْكَ بمن أقامَ منهم على دِينك.

قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ هَارُونُ أخَا مُوسَى لأَبيْهِ وَأُمِّهِ، وَإنَّمَا قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ ليرفقَهُ ويستعطفه عليه) ، وفي قولهِ (يَا ابْنَ أُمِّ) قِرَاءَتان، مَن قرأ بفتح الميمِ جعلهُ بمنْزِلة اسمٍ واحد يصلُ الثانِي بالأول، مثلُ خمسةَ عشر، ومَن قرأ بالكسرِ فعلى معنى الإضافة، ودلَّتْ كسرةُ الميم على الياءِ التي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت