فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 3352

فإن قِيْلَ: كيف جازَ أن يأخذ موسى بلحيةِ هارون ورأسه مع أن ذلك يقتضِي الاستخفافَ به؟ قِيْلَ: لأن العادةَ في ذلك الوقتِ لَم تكن كهذهِ العادة، بل كان ذلكَ في زمانِهم يجري مجرَى القبضِ على يده، وَقِيْلَ: لأنه أجرَى هرون مُجرى نفسهِ؛ لأنه لَم يكن يتَّهم، كما لا يتهم على نفسهِ، فقد يأخذُ الإنسانُ بلحيةِ نفسهِ إذا غَضِبَ، ويقال: (إنَّ عُمَرَ عليه السلام كَانَ إذا غَضِبَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي"أي فتركتَ وصيَّتي، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي"يعني: ولَم تحفَظْ وصيَّتي حين قلتُ لكَ أخلفني في قومي وأصلِحْ.

فلما اعتذرَ هارونُ بهذا العذرِ أقبلَ موسى السامريِّ؛"قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ"؛ أي ما شأنُكَ وما الذي دعاكَ إلى ما صنعتَ؟ وَقِيْلَ: معناه: ما هذا الْخَطْبُ الْعظيم الذي دعاكَ إلى ما صنعتَ، والْخَطْبُ هو الجليلُ من الأمرِ.

قال قتادةُ: (كَاَنَ السَّامِرِيُّ مِنْ عُظَمَاءِ بَنِي إسْرَائِيْلَ، مِنْ قَبيْلَةٍ يُقَالُ لَهَا سَامِرَةٌ، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ مَا قَطَعَ الْبَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرَائِيْلَ مَرَّ بجَمَاعَةٍ وَهُم يَعْكِفُونَ عَلَى أصْنَامٍ لَهُمْ وَمَعَهُ بَنُو إسْرَائِيْلَ، فَقَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، فَاغْتَنَمَهَا السَّامِرِيُّ فَاتَّخَذَ الْعِجْلَ) ،"قَالَ"؛ السَّامِرِيُّ مُجيبًا لِموسى:"بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ"؛ أي رأيتُ ما لَم يَرَوا، بَصُرْتُ به، وعرفتُ ما لَم يعرفوا وفطنتُ ما لَم يفطنوا، قال له موسى: وما الذي بَصُرْتَ به دون بني إسرائيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت